السيد كمال الحيدري
354
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
فأتباع ابن تيميّة اعتبروا جميع آيات الصفات الخبريّة من المحكمات التي لا تحتاج إلى أن نرجعها إلى محكمات أخرى . الاتّجاه الثاني : هو الذي اعتبرها ضعيفة السند ، وبالتالي لا يمكن الأخذ بمضمونها . الاتّجاه الثالث : الذي قال بأنّها حتّى لو كانت صحيحة السند ، ولكن مضمونها مُنكر لا يمكن الأخذ به ، ويُرمى بظهورها عرض الحائط . وهذا هو منهج أهل البيت ( ع ) القائل بضرورة عرض ما ورد عن النبيّ ( ص ) والأئمّة ( ع ) على كتاب الله تعالى ، فإن وجدنا عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله تعالى نأخذ به ، وإلّا فإنّه زخرف باطل لم يقله النبيّ ( ص ) والأئمّة ( ع ) ونضرب به عرض الحائط . الاتّجاه الرابع : هو الاتّجاه الذي يعتبر هذه الروايات وإن كانت صحيحة السند أو حسنة ، إلّا أنّ مضمونها من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات . ومثالها : قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فالصفات الخبريّة سواء كانت واردة في الآيات القرآنيّة أو في النصوص الشريفة فهي من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات ، من قبيل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . الاتّجاه الخامس : هو اتّجاه تلفيقي يعتبر أنّ الرواية حتّى لو كانت ضعيفة السند وكذلك شاذّة من حيث المضمون ، لكن يشترط في مضمونها أن لا يكون متعارضاً مع المتواتر من الروايات ، فإن كان متعارضاً مع الروايات المتواترة نرفضها وإلّا فنأخذ بها . ومثال ذلك : ورود رواية تؤكّد عدم صحبة أبي بكر للنبيّ ( ص ) يوم كان